لإعلامي والحقوقي زكرياء أهروش
المرضى النفسيون الذين يعيشون في الشوارع يجدون أنفسهم بين مطرقة السلطات وسندان النظام الصحي، في حالة هشاشة يومية تهدد حياتهم وحياة الآخرين. كثير منهم يمارس التسول أو يتصرف بطرق قد تبدو مزعجة، ما يدفع السلطات أحيانًا إلى التدخل الأمني الصارم، بينما يظل الدعم النفسي والعلاجي غائبًا أو محدودًا بسبب نقص الموارد وضعف البرامج المتخصصة. هذه الفجوة تجعلهم عرضة للإهمال والتهميش، وتزيد من احتمال وقوع حوادث مأساوية، بما في ذلك حالات عنف أو جرائم أحيانًا، كما سجلت بعض الوقائع.
لمشكلة لا تنحصر في الأفراد فقط، بل تعكس فشل النظام بأكمله في التعامل مع فئة هشّة تحتاج إلى رعاية متواصلة وتدخل وقائي فعال. بعد وقوع أي حادثة، يبدأ القيل والقال والشائعات بالانتشار، بينما كان بالإمكان تفادي الأزمة لو تم التعامل معها مبكرًا وبمسؤولية. لذلك، تتحمل السلطات المحلية والأمنية مسؤولية المراقبة والتدخل، كما يتحتم على القطاع الصحي والاجتماعي تقديم برامج علاجية وتأهيلية فعالة، إلى جانب إشراك الأسرة والمجتمع المدني في متابعة ودعم هؤلاء الأفراد. المطلوب هو نهج شامل يوازن بين حماية المجتمع ورعاية المختلين عقليًا، لضمان سلامتهم وسلامة المواطنين، ومنع تكرار المآسي التي تتحول إلى أحداث مأساوية وتصبح حديث الشارع والقيل والقال. المعالجة المبكرة والوقائية هي الحل الأمثل قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى تهديد حقيقي لا يمكن السيطرة عليه.
بقلم: زكرياء أهروش، حقوقي وإعلامي
