هل المغرب على أعتاب الانضمام الفعلي إلى الاتحاد الأوروبي كدولة عضو ؟ بمعنى أن المغرب سينضم قريبًا بنفس وضع دول مثل فرنسا أو ألمانيا ، بحيث أن هناك حراكا دبلوماسيا وسياسيا قويا يهدف إلى تعميق العلاقة بين الرباط وبروكسل ووضعها في إطار شراكة متميزة ومتقدمة.
الوضع الحالي للعلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي
يعتبر المغرب شريكًا استراتيجيًا مهمًا للاتحاد الأوروبي، سواء في الأمن، الهجرة، التنمية أو الاقتصاد، وقد صُنّف كـ”شريك موثوق” ضمن سياسة الجوار الأوروبي.
وقد أكد الطرفان استعدادهما لتعميق التعاون في مجالات عديدة في بيان مشترك مؤخراً، خلال المجلس المشترك الـ15 للشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
فهناك نقاش داخلي في المغرب وعلى بعض المنصات الإعلامية عن احتمال السعي لوضع شبيه بوضع “الحليف المتقدم” أو تكامل سياسي أعمق ، وليس عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي ، وهو ما يُشبه المرحلة التي سبقت مفاوضات انضمام بعض دول البلقان.
لماذا ليست هناك عضوية كاملة إلى حد الآن ؟
الاتحاد الأوروبي تنظّم قواعده بشكل صارم وذلك كالتالي :
– العضو في الاتحاد يجب أن يكون دولة أوروبية جغرافياً وسياسياً، وهو ما لا ينطبق على المغرب.
– هناك شروط سياسية، قانونية، اقتصادية، وهي طويلة ومعقدة.
– لا يوجد أي إعلان رسمي من بروكسل أو من الرباط عن طلب انضمام رسمي للمملكة كعضو ، وما يُثار على وسائل التواصل أو في بعض الفيديوهات هو غالبًا كلام رأي أو تكهنات غير موثّقة.
المرحلة الواقعية للعلاقة
– المغرب والاتحاد الأوروبي يعملان على تعزيز الشراكة في الإطار الحالي (اتفاق شراكة، مشاريع التعاون، تمويل، برامج بحث مشترك مثل PRIMA).
– الحديث اليوم يدور حول رفع مستوى الشراكة (قد يشمل وضعًا خاصًا مثل “شريك متقدم” أو شراكة استراتيجية أعمق) وليس عضوية كاملة.
وبهذا نستنتج أن المغرب ليس فعليًا قريبًا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كعضو ، لكن العلاقات بين الرباط والاتحاد الأوروبي تشهد تطورًا كبيرًا وتقاربًا في العديد من المجالات ، كما أن الحديث الحالي منصب في الغالب على شراكات أعمق أو وضع خاص قبل الانضمام وليس انضمامًا فعليًا في المستقبل القريب.
و يمكن توضيح الاختلاف بين العضوية الكاملة ووضع الشريك المتقدم بشكل أبسط من خلال ما يلي :
تحوّل المغرب إلى منصة صناعية لأوروبا لم يكن صدفة، بل نتيجة استراتيجية طويلة المدى بدأت منذ بداية الألفية، وارتكزت على مزيج من الإصلاحات الاقتصادية، الاستثمار في البنية التحتية، والانفتاح التجاري.
وهذه أبرز العوامل التي صنعت هذا التحول:
1) موقع جغرافي استراتيجي
المغرب يبعد حوالي 14 كلم فقط عن أوروبا عبر مضيق جبل طارق، ما يجعله بوابة طبيعية للأسواق الأوروبية.
ميناء طنجة المتوسط أصبح من أكبر الموانئ في البحر المتوسط وإفريقيا، ويربط المغرب بأكثر من 180 ميناء حول العالم، ما خفّض كلفة النقل وسرّع التصدير.
2) اتفاقيات تجارة حرة واسعة
وقّع المغرب اتفاقيات تبادل حر مع: الاتحاد الأوروبي ، الولايات المتحدة ، تركيا وعدة دول إفريقية وعربية ، وهذا منح الشركات الأوروبية إمكانية الإنتاج في المغرب ثم التصدير برسوم جمركية منخفضة أو منعدمة.
3) استثمارات ضخمة في البنية التحتية كشبكة طرق سيارة حديثة ، قطار فائق السرعة البراق (أول قطار فائق السرعة في إفريقيا) ، مناطق صناعية مهيأة مثل طنجة أو القنيطرة … هذه الاستثمارات جعلت المغرب بيئة لوجستية جذابة للمصنعين.
4) تركيز على قطاعات صناعية محددة كصناعة السيارات ، بحيث أصبح المغرب أكبر مُصدّر للسيارات في إفريقيا بفضل احتضانه لعدة وحدات صناعية كبيرة في المجال كمصنع رونو في طنجة ، مصنع ستيلانتيس في القنيطرة ، حيث أن أغلب الإنتاج يُصدَّر إلى أوروبا.
صناعة الطيران التي تشمل أكثر من 140 شركة تعمل في مجال الطيران، منها : بوينج ، إيرباس … ثم الصناعات الكهربائية والإلكترونية المرتبطة أساساً بسلاسل توريد السيارات والطيران.
5) استقرار سياسي وإصلاحات اقتصادية
فتحت قيادة الملك محمد السادس، اعتمد المغرب سياسة جذب الاستثمارات الأجنبية ، تبسيط الإجراءات الإدارية ،تحفيزات ضريبية للمستثمرين ، كما أن الاستقرار السياسي مقارنة بعدة دول في المنطقة لعب دوراً حاسماً.
6) كلفة إنتاج تنافسية تظهر جليا من خلال الأجور التي تعتبر أقل من تلك الممنوحة في أوروبا ، بالإضافة إلى القرب الجغرافي الذي يقلل كلفة النقل مقارنة بآسيا ثم اليد العاملة الشابة ومتزايدة التكوين .
وهذا ما يُعرف اليوم بـ”القرب الصناعي” (Nearshoring)، حيث تفضّل الشركات الأوروبية الإنتاج قريباً من أسواقها.
وكخلاصة لما سبق فالمغرب لم يصبح منصة صناعية لأوروبا فقط ، بسبب رخص اليد العاملة، بل بسبب رؤية استراتيجية شاملة جمعت بين البنية التحتية الحديثة ، الانفتاح التجاري ، الاستقرار السياسي والتخصص الصناعي
